علي بن أحمد المهائمي
22
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان )
( عَجِلْتُ ) بالتقدم اليسير لمزيد التقرب ( إِلَيْكَ رَبِّ ) لتربيتى بمزيد التقرب ( لِتَرْضى ) عن أتباعى برضاك عنى ( قالَ ) إذا أبعدت هؤلاء زدت اتباعهم ابعادا يوقعهم في الابتلاء ( فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا ) أي ابتلينا ( قَوْمَكَ ) الذين تركتهم مع هارون ( مِنْ بَعْدِكَ ) لبعدك عنهم حسا ومعنى اصالة وواسطة ( وَ ) هو وان لم يتم سببا انضم اليه ما يتم سببيته وهو انهم ( أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ) يصوغ عجل من حلى القبط مع رمى قبضة تراب من حافر فرس جبريل وقوله هذا الهكم واله موسى ( فَرَجَعَ مُوسى ) من مقام غاية القرب ( إِلى قَوْمِهِ ) ليتلافى ما فاتهم ( غَضْبانَ ) على ما فوتوا على أنفسهم ( أَسِفاً ) أي حزينا هل يتم لهم التلافي أم لا ( قالَ يا قَوْمِ ) الذين حقهم التزام الهداية سيما عند وعد الزيادة فيها ( أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ ) الذي رباكم بالهداية ( وَعْداً حَسَناً ) بانزال التوراة لتزدادوا بها هداية ( أَ ) ثقتم بوعده أم لا ( فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ ) بأن تأخر إلى أربعين بعد ما كان ثلاثين هل أردتم الوفاء بذلك الوعد ( أَمْ ) لم تريدوه لكن ( أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ) بمتابعة التوراة الموجبة للرحمة ( قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ ) بقصد منا والا اختص صنعه ( بِمَلْكِنا وَلكِنَّا ) وقعنا فيه اتفاقا إذ ( حُمِّلْنا ) أموالا كانت ( أَوْزاراً ) أي آثاما لكونها ( مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ ) أي حلى القبط استعرناها منهم وليس للمستأمن أخذ مال الحربي ولم يمكننا ردها على أهلها لفقدهم ( فَقَذَفْناها ) في حفرة أوقدنا فيها النار لسبكها ( ف ) كما قذفناها ( فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ) من غير زيادة صنع ( فَأَخْرَجَ لَهُمْ ) من الحفرة ( عِجْلًا ) خلقه اللّه من الحلى ولم يكن حيوانا حقيقيا بل ( جَسَداً ) بصورته لكن ( لَهُ خُوارٌ ) أي صوت بقر ( فَقالُوا ) تبعا للسامري لما رأوه من غير صنع ورأوا له خوارا ( هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى ) وضعه في الحفرة ( فَنَسِيَ ) ثم ذهب إلى الطور لطلبه ( أَ ) عموا في اعتقاد الهيته ( فَلا يَرَوْنَ ) أي ان الشان ( أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا ) أي لا يرد عليهم جوابا مع أن التكلم دون الرؤية ( وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا ) لو لم يعبدوه ( وَلا نَفْعاً ) لو عبدوه ( وَ ) كما أنهم عموا ( لَقَدْ ) صموا أيضا إذ ( قالَ لَهُمْ هارُونُ ) الذي هو كموسى ( مِنْ قَبْلُ ) أي قبل مجىء موسى قطعا لعذرهم وتمهيد العذره ( يا قَوْمِ ) الواجب عليهم اتباعى كاتباع موسى ( إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ ) أي ابتلاكم اللّه باخراجه من غير صنع واعطائه الخوار لكنه خال عن النفع ( وَإِنَّ رَبَّكُمُ ) بحسب عموم نفعه لأنه ( الرَّحْمنُ ) وقد رحمكم بارسالي وأخي ( فَاتَّبِعُونِي وَ ) ان زعمتم ان موسى هو الأصل فقد استخلفنى عليكم ( أَطِيعُوا أَمْرِي قالُوا ) انك وان أرسلت أو استخلفت فلا تعرف الاله إذ لم يتجل لك وقد بحلى لموسى ( لَنْ نَبْرَحَ ) أي لن نزال ( عَلَيْهِ عاكِفِينَ ) أي مقيمين ( حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ) ولما رجع موسى ورأى هارون لم يقاتلهم على قولهم لن نبرح عليه عاكفين ( قالَ يا هارُونُ ) لم يناده باسم الأخ إشارة إلى عدم مبالاته بها ( ما مَنَعَكَ ) من مقاتلتهم ( إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ) بالردة فما حملك على ( أَلَّا تَتَّبِعَنِ ) في مقاتلة المرتدين وقد أمرتك باصلاحهم ولا تحصل لك الا بالمقاتلة ( أَ ) تركت مقاتلتهم ( فَعَصَيْتَ أَمْرِي ) فاستحققت الغضب عليك بأخذ اللحية والرأس فأخذهما ( قالَ )